هاشم معروف الحسني
33
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وبلا شك فإن بقاءهم الطويل لا يعني بقاءهم مجتمعين ما بقي الدهر ولا بأشخاصهم لان ذلك لم يكتب لاحد من الناس ، بل يعني وجودهم على سبيل التعاقب إلى أمد لا يعلمه غير اللّه ويكون بقاؤهم بعد ذلك ببقاء تعاليمهم ومناهجهم ومبادئهم التي تمد البشرية والأجيال بالخير وتوفر لها أسباب الراحة والحياة الحرة الكريمة إلى حيث يشاء اللّه . ولو تخلينا عن تفسير الامامية لتلك المرويات المتفق على صدورها من النبي ( ص ) لم يبق لها معنى مقبول تطمئن إليه النفس ، ذلك لان الخلافة بالشكل الذي سارت عليه قد تولاها من قريش أضعاف هذا العدد ، ولا يمكن التوفيق بين الخلافة بهذا المعنى وبين العدد الذي حدده النبي ( ص ) بتلك المرويات الا بعد التمحل والتأويل الذي لا ينسجم مع تلك المرويات بنصها ومضمونها ولذا فان أكثر محدثي السنّة وعلمائهم بعد أن وجدوا أن الذين تعاقبوا على الحكم بعد النبي ( ص ) من راشدين وأمويين وعباسيين يبلغون نحوا من ثلاثين حاكما اضطروا إلى تأويلها والانحراف بها عن الأئمة الاثني عشر من ذريته مهما كان الحال . فقد جاء عن البيهقي أن العدد الذي تضمنته المرويات عن النبي ( ص ) ينتهي بخلافة هشام بن عبد الملك ، ورد عليه ابن كثير في تاريخه بأن الذين تعاقبوا على الحكم باسم الخلفاء إلى هذا التاريخ إذا ضممنا إليهم عبد الله بن الزبير يبلغون ستة عشر حاكما . وقال آخرون : ان الاثني عشر الذين أشار إليهم النبي ينتهون بانتهاء ولاية سليمان بن عبد الملك ، فيكون يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم الطريد ابن الطريد من الخلفاء الباقين ما بقي الدهر وممن لا يزال الدين قائما بخلافتهما ، ويخرج من العدد الذي حدده النبي عمر بن عبد العزيز المعروف بعدله وحكمته ونقمته على سياسة الطغاة الذين حكموا قبله من تلك الأسرة . وذهب بعضهم إلى أن العدد الذي جاء في تلك المرويات يعني الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان وتسعة من حكام الأمويين ممن اجتمعت الأمة عليهم ، وقد أخرج منهم أمير المؤمنين وولده الحسن بن علي لأن الأمة لم تجتمع عليهما على حده تعبيره .